حسن حسن زاده آملى

23

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

من الأدلة التي أقاموها على أنّ النفس جوهر مفارق هو ما يدركه الانسان في مناماته من المغيبات الصادقة ؛ لا يتأتى مثلها له في اليقظة غالبا . والارتباط المذكور انما يتأتى من حيث انصراف النفس عن هذه النشأة ، فان تحقّق الانصراف في اليقظة يتحقق مثل الرؤيا أيضا ، كما يرزق بها السالك كثيرا . وفي الروايات أن الرؤيا الحسنة جزء من النبوة وذلك الجزء فيها متفاوت باعتبار مراتب الرائي . والمباحث في الرؤيا تطلب في رسالتنا في الرؤيا . نب - عين في أن موت الانسان هو انقطاعه عن غيره ، وارتقاؤه إلى بارئه المتوفّي إياه : قد علمت أن النفس الانسانية جوهر روحاني النسج والسوس ، لا يفسد بفساد بدنه العنصري ، فالموت ليس بعدم وفناء ، والإماتة ليست باعدام وافناء بل هو تفريق صفة الوصل بين الروح والجسم ، وتفريق بيننا وبين ما هو غيرنا . وفي الأثر عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « خلقتم للبقاء لا للفناء » وفي آخر : « خلقتم للأبد وإنّما تنتقلون من دار إلى دار » وفي آخر : « الأرض لا تأكل محل الايمان . » والتفريق مروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تحف ابن شعبة . قوله تعالى شأنه : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 1 » . الموت جار على جميع ما سوى اللّه ، وهذا الموت بمعنى فناء كل سافل في عاليه ، وتوجه كل سافل إلى عال ، ورجوع كل شيء إلى أصله ، وعود كل صورة إلى حقيقتها . ثم من يخاف الموت فهو في الحقيقة يخاف نفسه ، والعاقل بمعزل عن تقية الموت . واللّه سبحانه لا يرضى بموت أحد سيّما الانسان إلا لأجل حيوة أخرى مستأنفة في وراء هذه النشأة . نج - عين في أن وزان القبر في النشأتين وزان الانسان فيهما : القبر لغة الغلاف . قال الشاعر « خط بها قبرا لأبيض ماجد . » والقبر الدنيوي المادي معروف ، والبدن المادي الدنيوي قبر ، والبدن الصوري البرزخي أيضا قبر واغبرة الشواغل الضاغطة للنفس أيضا قبر ، وصور تجسّم الاعمال المحيطة في البرزخ بالروح قبر . والقبور في هذه النشأة متشابهة ،

--> ( 1 ) . الزمر : 42 .